الحاج حسين الشاكري

322

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في عصره أو في العصور التي تلته عندما تشعّب العرفان وأصبحت له مدارس وفرق متعدّدة . تميّز عرفان الصادق ( عليه السلام ) عند ظهوره بالتوحيد ، وسيظلّ هذا ديدنه نابذاً الثنائية والتثليث ، تاركاً الغلوّ والسرف في تعريف صفات الخالق أو المخلوق كما حدث للعرفان الإسلامي أحياناً في أدوار متأخّرة ، كما ينفي وحدة الوجود المتاه الذي وقع فيه كثير من الصوفية والعرفاء . وسنرى في ما بعد أنّ الغلوّ قد دفع ببعض المشايخ والعرفاء إلى الانحراف ، فَفَاهَ بعضهم بعبارات وأقوال انبعث منها الشرك والكفر ، حتّى انفضّ عنهم كثيرٌ من أنصارهم وأتباعهم ، أو هم قد وقعوا في شطحات وطامات كبرى ( 1 ) انتهت ببعضهم إلى القول : " سبحاني سبحاني ما أعظم شأني ، ليس في جبّتي سوى اللّه " ( 2 ) ، ولهذا رأينا أنّ العلاّمة الزمخشري ينفر منهم وينتقدهم - أي الطبقة المغالية - ولكنّ عرفان الصادق ( عليه السلام ) كان بعيداً عن المبالغات والترّهات ، وكان مبنياً على أساس توحيديّ في تنزيه الخالق عن صفات المخلوق ، والمخلوق عن الخالق ، ولهذا تبعته الشيعة بأسرها وكثيرٌ من أهل السنّة أيضاً . يرتكز العرفان عند الصادق ( عليه السلام ) على التوكّل على اللّه تعالى وتنفيذ أحكامه وأوامره ، والامتثال لنواهيه دون إهمال شؤون الدنيا أو تركها لئلاّ تضطرب الحياة اليومية وتفقد صفاءها وسعادتها ، فهو لا يوصي بترك الدنيا للوصول إلى السعادة بل يرى أنّ السعادة هي في التوكّل على اللّه والتقوى ، وتقبّل حظوظ الدنيا

--> ( 1 ) جمعت هذه الكلمات والمصطلحات في كتاب " شطحات الصوفية " . ( 2 ) ينسب هذا الكلام وغيره من هذا القبيل إلى بايزيد البسطامي .